المحقق الحلي

863

شرائع الإسلام

والملك المطلق ، والموت ، والنكاح ، والوقف ، والعتق . ولو لم يستفض إما لبعد موضع ولايته عن موضع عقد القضاء له ، أو لغيره من الأسباب ، أشهد الإمام - أو من نصبه الإمام - على ولايته شاهدين ، بصورة ما عهد إليه ، وسيرهما معه ليشهدا له بالولاية . ولا يجب على أهل الولاية قبول دعواه ، مع عدم البينة ، وإن شهدت له الأمارات ، ما لم يحصل اليقين . السابعة : يجوز نصب قاضيين في البلد الواحد ، لكل منهما جهة على انفراده ( 19 ) ، وهل يجوز التشريك بينهما في الولاية الواحدة ؟ قيل : بالمنع حسما لمادة اختلاف الغريمين في الاختيار . والوجه الجواز ، لأن القضاء نيابة تتبع اختيار المنصوب . الثامنة : إذا حدث به ما يمنع الانعقاد ( 20 ) ، انعزل وإن لم يشهد الإمام بعزله ، كالجنون أو الفسق . ولو حكم ، لم ينفذ حكمه ، وهل يجوز أن يعزل اقتراحا ؟ الوجه : لا ، لأن ولايته استقرت شرعا ، فلا تزول تشهيا . أما لو رأى الإمام أو النائب عزله ، لوجه من وجوه المصالح ، أو لوجود من هو أتم منه نظرا ، فإنه جائز مراعاة للمصلحة . التاسعة : إذا مات الإمام عليه السلام ، قال الشيخ رحمه الله : الذي يقتضيه مذهبنا انعزال القضاة أجمع . وقال في المبسوط : لا ينعزلون لأن ولايتهم تثبت شرعا ، فلا تزول بموته عليه السلام ، والأول أشبه . ولو مات القاضي الأصلي ( 21 ) ، لم ينعزل النائب عنه ، لأن الاستنابة مشروطة بإذن الإمام عليه السلام ، فالنائب عنه كالنائب عن الإمام ، فلا ينعزل بموت الواسطة ، والقول بانعزاله أشبه . العاشرة : إذا اقتضت المصلحة تولية من لم يستكمل الشرائط ، انعقدت ولايته ، مراعاة للمصلحة في نظر الإمام ، كما اتفق لبعض القضاة ( 22 ) في زمان علي عليه السلام . وربما منع من ذلك ، فإنه عليه السلام لم يكن يفوض إلى من يستقضيه ولا يرتضيه ، بل

--> ( 19 ) : بأن يعين كل منهما لجهة من البلد ، أو أحدهما في الأموال والآخر في الفروج والنفوس ، أو أحدهما لقبل الظهر والثاني لبعده ، وهكذا ( الولاية الواحدة ) أي : تولي أمر واحد ( في الاختيار ) بأن يختار أحد الخصمين حكم هذا ، ويختار ذاك حكمه ( المنوب ) وهو إما الإمام عليه السلام أو الخصمان . ( 20 ) : أي : انعقاد الولاية له من أول الأمر ( تشهيا ) حيث إن الإمام عندنا معصوم فلا يفعل تشهيا ، وكل ما يفعله لا بد وأن يكون عن مصلحة وإن لم نعرفها ، ولعل الماتن - قدس سره - ذكر ذلك في مقابل العامة الذين لا يشترطون حتى العدالة في الإمام . ( 21 ) : وهو من عينه الإمام بتعيين القضاة . ( 22 ) : وهو شريح القاضي الذي كان فاسقا لمخالفته للإمام عليه السلام الموجبة للفسق ( منع من ذلك ) أي : من أن الإمام عين شريحا للقضاء .